الشيخ عبد الغني النابلسي
16
مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية
وسمعت أيضا واحدا من أصحابنا الصالحين يذكر أن الشيخ كان يوما جالسا في مكان يتكلم في المعارف والحقائق ، وفي أثناء ذلك الكلام يمزح مع أصحابه ويضحك ، فخطر لبعضهم أن مقام المشيخة لا يناسب المزاح أو نحو ذلك ، فاطلع على خاطره ، وقال إن المزاح من سنة سيد المرسلين ، فإنه كان يمزح مع أصحابه ولا يقول إلا حقا ، وذكر قصة وقوع ابن أم مكتوم في حضرته وضحك الأصحاب في الصلاة . ومنها أن واحدا من المكاشفين كان بشر بعض أصحاب سيدي الشيخ بأشياء فلما وصل إلى مكة كان مع الشيخ فخطر له أن الأمور التي كان بشره بها ذلك المكاشف ما ظهرت أسبابها وكان يختلج في سره أن ليس لقول ذلك المكاشف أثر ، وإلا كيف الحال ؟ ثم توجه إلى الشيخ فقال له قبل أن يظهر شيئا : إن أحدا من أولياء اللّه لو بشر أحد بشيء لا بد أن يظهر ولو بعد عشر سنين أو اثنتي عشرة سنة ففهم وحصل له السكون . ثم سافر الشيخ من تلك البلدة وسمعت أن الشيخ كان في أمر وهو فمرضت امرأة صالحة من المشرق وكانت معتقدة له فالتجأت إليه فذهب إليها الشيخ يعودها فلما رأى حالها أخذته الشفقة عليها والرحمة لها وكانت قد أشرفت على الموت فأخذها في ضمنه فبرأت كأن لم يكن بها شيء فإن الأخذ في الضمن شيء مقرر عند الأكابر النقشبندية إلا أنه لا يتصور إلا قبل نزول ملك الموت فبعد نزوله لا بد من بدل ، كما أن الخوجة الخاموش قدس اللّه سره كان أخذ واحدا من العلماء وضمنه فشفى ساعتئذ . وقال إني دعوت اللّه سبحانه في وقت لا يرد بثلاثة أشياء وقد استجيبت ، أولها أن لا يصل إلى أحد ضرر مني وإن غضبت بمقتضى البشرية ، والثاني أن يزول منى الكشف ، والثالث أن كل من أخذ الطريق منى تكون خاتمته خيرا ، أو يجعله اللّه منكرا على ومعرضا عني ثم يفعل اللّه به ما يشاء انتهى . واعلم أنه وإن دعا بزوال الكشف وكذلك يظهر من كلامه ، فإنه يقول كثيرا لأصحابه إن الشيخ إما أن يكون صاحب كشف فلا ينبغي للمريد أن يعرض عليه